نورالدين علي بن أحمد السمهودي
13
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
راجح ، وطول صدره - وهو مستند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - ذراع ، وطول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما بيده الكريمتين إذا جلس شبر وأصبعان ، وعرضه ذراع في ذراع ، يريد وتربيعه سواء ، ولا يخفى ما فيه من المخالفة لكلام ابن زبالة . وقال ابن زبالة في الكلام على فضل ما بين القبر والمنبر ، بعد ذكر المرمر الذي حول المنبر ، ما لفظه : وفي المنبر من أسفله إلى أعلاه سبع كوى « 1 » مستطيرة من جوانبه الثلاث ، وفي جنبه الذي عمل مروان من قبل المشرق ثماني عشرة كوة « 1 » مستديرة شبه المربعة ، ومن قبل المغرب ثماني عشرة كوة مثل ذلك ، وكان فيه خمسة أعواد تدور ، فذهب بعضها وبقي اثنان منها ، فسقط أحدهما في سلطان داود بن عيسى على المدينة في سنة ثمان وتسعين ومائة ، فأمر به فأعيد . وقال في موضع آخر : وفيما عمل مروان في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد لا يتحركن ، ثم قال : وفي منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة خمسة أعواد من جوانبه الثلاث ، فذهب بعضها . وقال بعد ما تقدم عنه في ذرع منبره صلّى اللّه عليه وسلّم ما لفظه : وذرع طول المنبر اليوم أربع أذرع ، وعرضه ذراع وشيء يسير ، وما بين الرمانة المؤخرة والرمانة التي كانت في منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم القديم ذراع وشيء ، وما بين رمانة منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرمانة المحدثة في مقدم المنبر ذراعان وعظم الذراع ، وما بين الرمانة والأرض ثلاث أذرع وشيء ، وطول المنبر اليوم من أسفل عتبته إلى مؤخره سبع أذرع - أي بتقديم السين - وشبر ، وطوله في الأرض إلى مؤخره ست أذرع ، هذه عبارته بحروفها ، ويتعين حمل كلامه على أن امتداد المنبر في الأرض من أسفل عتبته الرخام التي أمامه إلى مؤخر المنبر سبعة أذرع وشبر ، وطول امتداده وهو في الأرض إلى مؤخره مع إسقاط العتبة ست أذرع ، حتى يلتئم كلامه ، وقد ذكر فيما قدمناه عنه أن حول المنبر مرمر مرتفع قدر الذراع ، وفيه شيء محدث غير مرتفع زاده الحسن بن زيد . وقال في موضع آخر : والمنبر مبني فوق رخام ، وهو في وسط الرخام ، فسمي المرمر رخاما ، وقال : إن هذا الرخام حده من الأسطوانتين اللتين في قبلة المنبر - أي خلفه - إلى الأسطوانتين اللتين تليانهما مما يلي الشام - أي أمام المنبر - وقد سمى ابن النجار هذا الرخام الذي عليه المنبر دكة ، وقال : إن طولها شبر وعقد ، يعني في الارتفاع ، وسمى ذلك أبو الحسين بن جبير في رحلته حوضا ، وكأنه أخذ هذه التسمية مما ورد في أن المنبر على الحوض ، وذكر في طول هذا الرخام وعرضه ما يقرب مما قدمناه في حدود المسجد النبوي ، قال : وارتفاعه شبر ونصف .
--> ( 1 ) الكوى جمع كوّة : الخرق في الحائط .